قلعة حلب

في قلب مدينة حلب العظيمة، وعلى أعلى تل بيضاوي مشرف على المدينة ترتفع قلعة حلب الأثرية، أكبر قلعة في العالم، ومن أقدم المواقع التاريخية، كان التل معبداً اغريقياً قديماً ثم تحول الى حصن عسكري وتوالت الحضارات على القلعة وزادت في تحصينها وعمرانها حتى أصبحت من أفضل القلاع تحصيناً في العالم، حتى أنها لم تسقط عسكرياً في أي غزو.
أما اليوم فالقلعة شاهد تاريخي حي على عظمة حضارة حلب وامتدادها في عمق التاريخ، حيث يبدأ السحر عند وصولك للقلعة، فهي محاطة بخندق دفاعي يحيط بها بالكامل، أما الدخول فمن خلال جسر بديع من القناطر المتلاصقة يصل الى برج دفاعي كبير، ويتخذ الطريق الإجباري عدة منعطفات قاسية تجبر المهاجم على التوقف والتعرض لويلات المدافعين في الأبراج، كما يجب عليك المرور بثلاث أبواب تاريخية كبيرة ومحصنة وهي باب الحيات بسبب نقش 4 تنانين متصارعة فوقه وباب الأسدين وباب الأسد الضاحك والباكي.
الإطلالة من قلعة حلب على المدينة خرافية يعجز الوصف عن إبراز جمالها، ولكن أهم معالم القلعة من الداخل هي قاعة العرش: وهي قاعة مزخرفة ساحرة، يتألف سقفها من قبة مزينة بأروع النقوش والزخارف التي تعود الى الفترتين الأيوبية والمملوكية، كما تمتلك القاعة الواسعة ثلاث واجهات تطل على مدينة حلب وعلى مدخل القلعة.

تحتوي القلعة أيضاً على مسجد كبير وحمام أيوبي، كما تحتوي عدداً كبيراً من المرافق مثل الثكنات ومخازن المواد و”حبس الدم” وهو مستودع كبير للمياه، تتنوع الفترة التاريخية لهذه المعالم إلا أنها تشترك في المكانة العظيمة لقلعة حلب.
زيارة قلعة حلب أول خطوة لتشعر بعظمة المدينة حقاً، يكفي أن تتذكر أن الشاعر العظيم المتنبي وسيف الدولة وأبو فراس الحمداني قد عاشوا هنا في هذه القلعة، ومنها انطلقت أعظم قصائد الشعرية الخالدة.
السوق والمدينة القديمة

تنتشر حول قلعة حلب وفي المدينة القديمة عشرات الأسواق التاريخية، والتي تعد الأكبر من حيث الحجم والامتداد، ففي دمشق يشتهر سوق الحميدية بطابعه المميز، أما في حلب فهناك العشرات من الأسواق المميزة بنفس الصفات بل ان أسواق حلب أقدم وأعرق وأكثر تخصصاً، وتنتشرعلى طول هائل من الأزقة المتصلة و المسقوفة، وهي مدرجة على لائحة اليونسكو للتراث العالمي.
من سوق الصابون الأشهر حيث تجد كل منتجات الصابون الحلبي الشهير، الذي غزا العالم بجودته وسمعته، الى سوق الحدادين والنحاسين والسقطية و عشرات الأسواق التي يتخصص كل منها بمهنة معينة، وقد كان يلحق بكل سوق خان تاريخي يحمل اسمه يخصص لإقامة التجار وبضائعهم، فقد كانت حلب تشكل مركزاً تجارياً هاماً عبر التاريخ وحتى اليوم.
عند زيارة أسواق المدينة القديمة احرص على ارتداء ملابس مريحة مناسبة للمشي الطويل، لأنك ستنسى الزمن وأنت تدور في متاهة من السحر القادم عبر الزمن من تاريخ حلب إليك، وحتماً ستجد المئات من التذكارات المميزة التي تستحق الإقتناء، فكن حكيماً عند الإختيار لأنك ستجد دوماً شيئاً أجمل كلما تجولت أكثر.
زيارة أسواق حلب القديمة نزهة بين التاريخ والأصالة والتسوق الممتع.
المسجد الأموي حلب

يقع الجامع الأموي الكبير في حلب في قلب المدينة القديمة بالقرب من القلعة، وهو نسخة من تصميم الجامع الأموي في دمشق، إذ يقال أن الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك قد أمر ببنائه ليضاهي الجامع الأموي في دمشق.
يتألف الجامع من بهو واسع تحيط به أعمدة رخامية على محيطه لتحمل الرواق والجزء الداخلي، كما يحوي البهو المكشوف على قبتين للوضوء، وقد تم رصف أرضيته بأنماط متناوبة من الرخام الأسود والأصفر ، أما المئذنة فهي مربعة الشكل على الطراز الأموي، وللمسجد أربعة أبواب على الاتجاهات الرئيسية الأربعة، كل منها يؤدي الى سوق من أسواق المدينة القديمة.
تعرض المسجد عبر تاريخه أضرار متعددة وفي فترات زمنية مختلفة، وفي كل مرة يعاد تجديده وترميمه ليعود منارة حلبية مميزة.
يحوي المسجد على ضريح يقال أنه يعود للنبي زكريا، وهو والد النبي يحيى حيث تعلو الضريح قبة صغيرة مزخرف، كما يمكن للزائر ملاحظة أنواع متنوعة من الزخارف والتشكيلات المعمارية التي تعود الى فترات متنوعة بسبب الترميمات العديدة التي حظي بها الجامع.
موقع الجامع في قلب المدينة القديمة وبالقرب من قلعة حلب، باإضافة الى تاريخه العامر يجعله وجهة لابد منها عند زيارة حلب.
حديقة السبيل

في مدينة حلب عدد من الحدائق الجميلة إلا أن الأكثر شهرة وتميزاً هي حديقة السبيل، فقد افتتحت في أواخر القرن التاسع عشر في عهد الدولة العثمانية، في منطقة كانت سبيلاً للسقاية ومنه اتخذت اسمها، وهي منذ ذلك حديقة غناء وواحة في قلب المدينة تزرع البهجة في النفوس.
تضم الحديقة مقهى ومطعم ونوافير مياه رائعة، كما تضم معرضاً صغيراً للحيوانات كحديقة حيوان مصغرة، غلا أن اجمل مافيها هو الأشجار المتنوعة الكبيرة، فهي تمنح الزائر سكينة لا يجدها في أي مكان آخر، ولهذا فقد أصبحت الحديقة ملاذاً لسكان المدينة لتخفيف ضغوط الحياة اليومية.
أهم معالم حديقة السبيل هي المظلة الموسيقية، وهي منصة مظللة صممت لتردد صوت المتحدث تحتها وتكرر صداه بشكل عجيب.
تعد حديقة السبيل الثانية بالمساحة بعد الحديقة العامة، التي تشتهر بمنحوتات لفنانين سوريين لعل أشهرها تمثال أبو فراس الحمداني.
