في دمشق العاصمة أخر ما يجب القلق بشأنه هو الطعام، ففي شوارع دمشق تنتشر مئات المحال والبسطات التي تقدم الأطعمة والمشروبات الشعبية في كل مكان -حرفياً في كل مكان- والملفت في الأمر أن أطعمة الشارع في دمشق لا تقل جودة أو لذة عن مأكولات أفخر المطاعم في المدينة، بل على العكس تفتخر بعض المطاعم الراقية بتقديم أطباق مشابهة للأصل الشعبي.
الوجبات
فتة و حمص

أهم المأكولات الشعبية والأكلة الأشهر والأكثر شعبية في سوريا عموماً وفي دمشق بشكل خاص هي فتات الحمص والفول أو كما يسميها الدمشقيون “تساقي”، يكاد لا يخلو شارع أو زقاق في دمشق من محل صغير يقدم هذه الوجبات البسيطة واللذيذة ومازال التنافس قائماً بين كل هذه المحال على تقديم الوجبة بأفضل طريقة.
تتألف الفتة بالأصل من الحمص المسلوق مع الطحينية والتوابل والخبز المقطع ثم تقلىّ بالسمن والمكسرات وهنا يبدأ الفن والاضافات ولكل منها نكهة مميزة وطعم ساحر آخر.
عند المرور في دمشق احرص على تناول وجبة على الأقل من الفتة أو الحمص لكن كن حذراً ربما يأخذك الطعم إلى إدمان هذه الوجبة السورية المميزة.
تقدم الفتة في كل شوارع دمشق تقريباً إلا أن أحد أشهر وأقدم المطاعم المختصة بالفتات هو “بوز الجدي” في حي الصالحية والذي يمكن تسميته شيخ الكار، التجربة عنده لا تنسى.
سندويش سجق سيروب

في الصالحية ورغم عجقة المحلات والواجهات المتنوعة إلا أن سيروب يفرض نفسه كوكيل للطعم الساحر.
في المحل الصغير الذي افتتح منذ 60 عاماً يواظب الطاقم على تقديم أفضل خدمة ممكنة، إذ يقدم المحل سندويشات السجق والبسطرمة بالطعم الأرمني الأصيل منذ افتتاحه وحتى اليوم بنفس الجودة مع اضافة الخبرة حتى أصبحت سندويشة السجق من عند سيروب ايقونة في الطعم واللذة.
تعتمد البسطرمة والسجق على لحم العجل الذي يحضر بطريقة خاصة مع وصفة سحرية من التوابل وكثير من الفن في التحضير حتى ينتج الطعم الخيالي الشهير.
لا تحتاج دعوة لتجربة البسطرمة والسجق هنا فيكفي مرورك بالصالحية حتى تعلق في شباك الطعم المميز.
كروسان القيمرية

في الطريق بين الحارات الدمشقية القديمة وتحديداً في القيمرية تسرقك الرائحة دون أي جهد منك، لا تحتاج دليلاً لتجد محل كروسان القيمرية الشهير.
يقدم المحل المميز مخبوزات متنوعة لكن الأشهر هو الكروسان، وجبة فرنسية تقليدية استقرت في قلب دمشق وأخذت اللمسة الشامية، حتى صار مشوار الشام القديمة لا يكتمل دون المرور بكروسان القيمرية وتجربة طعم كروسان الجبنة المميز كل مرة.
اكتسب المكان شهرة عبر السنوات وحافظ على جودة منتجه مثلما أحبه الزبائن، حتى أصبح أحد محطات الزيارة الدائمة للسياح والسكان المحليين، فلا يوجد ألذ من فطور خفيف عالطاير عند كروسان القيمرية.
تماري كعك

قنبلة من السعرات الحرارية، كانت رفيقة للطلاب والعمال في الشوارع كوجبة صغيرة دسمة تسمح لك بمتابعة يومك مهما كنت مرهقاً بنشاط كامل، ومع ذلك فهي سريعة جداً ومتوفرة في الشارع مباشرة على عشرات العربات الجوالة.
تتألف الوجبة بشكل أساسي من طبقتين من العجين الأولى مقلية والثانية مشوية وهي الكعكة ثم تغطى بطبقة من دبس التمر”ولهذا تسمى تماري” وتضاف الطحينية والسمسم المحمص وبعض الاضافات الاختيارية مثل الموز والحليب المكثف أو السكر، وفي النهاية بعض المكسرات وخاصة الفستق الحلبي هي بأختصار كتلة من السعرات تحتاج قلباً جاهزاً للمغامرة.
والجميل في هذه الوجبة أنك قد تصادفها في أي مكان حرفياً، حيث تعد تقليداً بين طلاب المدارس العائدين الى منازلهم.
التحلية
العوامة

وجبة التحلية الخفيفة الشهيرة في كل بلاد الشام، وكل بلد يسميها بطريقته ففي فلسطين والأردن تسمى “لقيمات أو لقمة القاضي” أما في دمشق فهي العوامة، وهي كرات من العجين المقلي وتغرق في القطر، تعتبر العوامة الحلوى الشعبية الأكثر انتشاراً في شوارع دمشق لسهولة تحضيرها والطلب الدائم عليها من الجميع.
يمكنك أن تجد العوانة في أي محل حلويات أو حتى على عربات متنقلة وعندما تجدها لا تتردد في تجربتها فهي جزء من هوية البلاد التراثية.
المدلوقة

في قلب الحارات القديمة في دمشق وبالتحديد منطقة باب سريجة يختبئ كنز من الحلويات المميزة، حلويات البيك الشهير والذي يختص بـ الكنافة النابلسية و المدلوقة، وهما وجبتان متلازمتان منذ زمن في دمشق.
يقدم البيك المدلوقة وهي عجينة الكنافة نفسها وفوقها طبقة كثيفة من القشطة البلدية والكريمة وتتزين بطبقة اخرى من الفستق الحلبي والقطر، كما يقدم النابلسية وهي كنافة بعجينة ناعمة محشوة بالجبن وتغرق بالقطر كما يمكنك طلبهما معاً في وجبة واحدة، والمحل لا يقدم مكاناً للجلوس حيث جرت العادة أن يأخذ الزائر وجبة السعادة هذه ليتناولها في الشارع مباشرة، وجبة ملكية في الشارع خلطة لا تراها إلا في سوريا.
إذا كنت زائراً لدمشق فلا تحرم نفسك هذه التجربة، فهي تستحق فعلاً وهي متوفرة في معظم محال الحلويات في دمشق.
بوظة بكداش

تعد بوظة بكداش من أهم وأقدم معالم سوق الحميدية في دمشق القديمة، أصل الأيس كريم الشامي، لا تستطيع المرور في سوق الحميدية دون تجربة البوظة العربية المدقوقة والمغطاة بطبقة من الفستق الحلبي الذي يمنحها طعماً لا يقاوم.
تقدم البوظة في المحل التراثي بعدة أشكال، ومع أن المحل بذاته لوحة ساحرة إلا أن الكثيرين يفضلون تناول بوظة بكداش وهم يتابعون سيرهم في السوق القديم، حتى أصبح المنظر مألوفاً في هذا الشارع فتجد عشرات الزوار يتناولون برجاً من البوظة العربية وهو يتجولون في السوق، طعم بوظة بكداش مرتبط بالمكان وفي كل مرة تتذوقه ستشعر أنك تسير في أزقة دمشق القديمة.
المشروبات
“العرقسوس”

أيضا في سوق الحميدية و كأحد المعالم الدائمة فيها تجد بائع السوس الشامي العتيق مرتدياً لباسه التقليدي مع الطربوش الأحمر ويحمل على ظهره خزاناً نحاسياً كبيراً يشبه محلاً متنقلاً للمشروبات، أو عربة إطفاء للهيب للزوار المتعبين من الحر والمشي في الأسواق.
يتلاعب البائع بالكؤوس ويصب لك السوس أو التمر هندي حسب رغبتك بطريقة ساحرة تمثل لوحة فنية بحد ذاتها .
يعد مشروب العرق سوس تراثاً دمشقياً كما يشاركه مشروب التمر هندي المكان دوماً وهما مرتبطان بشكل رئيسي بشهر رمضان المبارك إلا أنك ستجده في الشارع طوال العام.
زيارة دمشق والسير في شوارعها تجربة مليئة بالنشاطات وحتى بالمأكولات والمشروبات المميزة، والتي تنافس في جودتها ونظافتها أفضل المحال تجهيزاً، لذا لا تتردد في تجربة الطعام في الشارع الدمشقي، فشوارعها مثل بيوتها مفتوحة للزوار وتقدم أفضل ماعندها دوماً.