سوريا بلد الجمال والتنوع والطبيعة الساحرة، أينما رأيت السحر في العالم ستجد ما يشبه في سوريا، في هذا المقال رحلة قصيرة نطوف بها على بعض أجمل المناطق الطبيعية السورية.
محمية الشوح والأرز

إلى الشرق من مدينة اللاذقية، وعلى بعد حوالي 50 كم من شاطئ البحر تقع محمية الأرز والشوح في منطقة صلنفة، وتعد من أكبر المحميات الطبيعية السورية واكثرها تنوعاً.
تمتد المحمية من ارتفاع ألف متر حتى 1500 متر عن سطح البحر، ما يكسبها تنوعاً فريداً من حيث النباتات والحيوانات الموجودة فيها، حيث توجد واحدة من أكبر غابات الشوح والأرز في سوريا، ما يذكر بتاريخ المنطقة التي كانت مصدراً للأخشاب اللازمة لصناعة السفن الفينيقية التي جابت العالم القديم تنشر ثقافة البلاد وحضارتها.
تتوزع حول المحمية وفي القرى المجاورة العشرات من المنشآت التي تؤمن إقامتك وراحتك، لذا تستطيع التفكير حقاً في زيارة طويلة نسبياً الى المحمية حيث يمكن قضاء وقت رائع في أرجائها.
من أجمل النشاطات التي يمكن القيام بها هنا هو المسير الطويل في ارجاء الغابة، حيث يمكنك الاستمتاع بتفاصيل محمية الشوح والأرز الدقيقة والتي لا يمكن نقلها عبر صورة أو وصف بسيط، اذا قررت الاستمتاع حقاً فاحرص على أن يكون لديك الوقت الكافي فليس من السهل الخروج من العالم السحري في قلب المحمية، وقد تقرر التخييم هنا اذا كنت من محبي الحياة البرية.
وعلى السفح الشرقي للمحمية يمكنك أن تحصل على واحدة من أفضل الإطلالات في سوريا، حيث يمتد الى الشرق سهل الغاب، مثل لوحة تشكيلة تتداخل فيها ألوان المزروعات على امتداد السهل، هنا يمكن لعينيك أن تسافر الى أبعد مدى، ولا شيئ يحد النظر سوى الضباب عندما يبتلع السهل في الأجواء الشتوية، وهذه حكاية اخرى من السحر.
غابة المولى حسن القدموس

تبعد غابة المولى حسن حوالي 60 كم عن طرطوس، على قمة الجبل ومن موقع يطل على مناطق واسعة من الساحل السوري، تتربع الغابة الساحرة في القدموس، وهي غابة من أشجار الأرز والصنوبر والكستناء، تشكل مقصداً مثالياً للعيش في أحضان الطبيعة.
يتوسط الغابة مقام أثري تاريخي صغير سميت الغابة باسمه، كما يتواجد في بدايتها المخيم البيئي، وهو مجموعة من الأكواخ الخشبية المبينة من أخشاب الغابة نفسها والمصمم ليستقبل السياح، ومجموعات التخييم وهواة العيش في الطبيعة.
تتميز الغابة هنا بانحدارها الشديد، وارتفاع أشجارها المميز، ما يمنح الزائر منظراً يشبه غابات سويسرا، خصوصاُ في الشتاء حيث يحتل الثلج الغابة ويرسم لوحات خيالية على الأشجار.
إذا قررت زيارة الغابة في الخريف فاحرص على أن تحصل على نصيبك من ثمار الكستناء فهي المنتج المميز لغابة المولى حسن، ولا تنسى أن تجهز نفسك بملابس دافئة، فالحرّ هنا محظور منذ زمن.
غابات الفرنلق

اقصى شمال اللاذقية على الحدود السورية التركية تختبئ غابات الفرنلق كشاهد حي على الجمال الطبيعي الساحر في سوريا، تبعد الغابة عن مدينة اللاذقية حوالي 40 كم والطريق إليها مؤمن بشكل جيد، كما تتوزع حول الغابة عدة قرى تتنافس بالإطلالة الأجمل والضيافة الأكرم.
أما الغابة فهي من أكبر الغابات الطبيعية في سوريا والتي ما زالت تحتضن مئات الأنواع النباتية و الحيوانية السورية الأصلية، مثل السنديان والصنوبر والبلوط، ويعيش في الغابة عدد لا بأس به من السناجب والطيور، والتي تضفي طابعاً خاصاً على أجواء الغابة، بالإضافة الى أعداد أقل من الحيوانات البرية الأخرى والأنواع النباتية والفطور النادرة، وأكثر ما يميز غابات الفرنلق وفرة الينابيع المحلية فيها ما يجعل الغابة فرصة نادرة لهواة الطبيعة ومحبي الهدوء، فهنا يمكنك أن تقضي وقتك ضائعاً تحت ظلال الأشجار وفي خلوة مع الطبيعة، حتى تنسى أن الزمن يتحرك فعلاً.
أفضل النشاطات هنا هي المسير الجبلي في قلب الغابة، و التخييم في الطبيعة، حيث ظهرت في الآونة الأخيرة عدة نقاط مخدمة بشكل جيد تقدم خدماتها للسياح و المغامرين ومحبي الطبيعة، كما يتم تنظيم مسيرات في الطبيعة بشكل دوري من قبل الفرق التطوعية ومحبي الطبيعة والاستكشاف.
غابة ضهر القصير

في منتصف الطريق بين حمص وطرطوس، وعلى امتداد الجبل تنتشر غابة واسعة من أشجار الصنوبر والسرو والسنديان والكستناء، وهي المسؤولة عن ألوان الغابة المميزة في فصل الخريف.
تعتبر غابة ضهر القصير من أجمل الغابات السورية، ولعل أهم ما يميزها هي قربها من المناطق السكنية النشطة سياحياً وقربها من الطرق الرئيسية أيضاً، مع احتفاظها بقدر كبير من التفرد كواحة هادئة وفسحة تفرد فيها الطبيعة أجنحتها في غفلة من الصخب والحداثة.
في غابة ضهر القصير تستطيع أن تسرق لحظات من الهدوء والسكينة الطبيعية، أو حتى أن تعيش تجربة “السيران” في الطبيعة دون أن تضطر لتخصيص وقت طويل، أو تجهيزات خاصة للرحلة، بموقعها المتوسط بين مدن طرطوس وحمص وحماه، والمنشآت الخدمية المنتشرة في الغابة وحولها، تمنح غابة ضهر القصير رحلة سحرية إلى قلب الطبيعة دون أن تحتل جدول الرحلة بأكمله.
شلالات تل شهاب

بعيداً عن الغابات وفي اقصى الجنوب من سوريا،وغرب مدينة درعا بحوالي 17 كم تقفز شلالات تل شهاب من أعلى المنحدر وترسم أجمل لوحة في محافظة درعا بالقرب من الحدود السورية الأردنية.
تتدفق مياه شلالات تل شهاب من أطراف بلدة تل شهاب، وتقفز بكل رضى الى وادي اليرموك لتنشر الحياة على طول الوادي الحدودي.
على غير الشكل المعتاد للأراضي الزراعية السهلية في منطقة حوران يبرز وادي اليرموك كمعلم فريد في المنطقة، والى جانب فرادة الوادي وتدفق مياهه الخلاب على شكل شلال ساحر، تبرز أيضاً اللوحة الفنية المميزة التي رسمتها المياه في الوادي، إذ تحول بفعل المياه الى جنة رائعة الجمال تختبئ عن عيون الناس في الوادي.
لعب الوادي في السابق دوراً اقتصادياً بارزاً للمنطقة المحيطة، كما لعبت الشلالات دوراً مهماً في تشغيل الطواحين المائية القديمة، ما جعل المنطقة متخمة بالآثار المتنوعة على مدى الحضارات التي مرت فيها، وأهمها الجسر القائم حتى اليوم مع بقايا الطواحين، غير أن الباقي الى اليوم من هذا كله هو الجمال الأخاذ للشلالات عندما تتدفق.
لذا اذا أحببت أن تغير الوجهة عن الغابات فعليك بزيارة وادي اليرموك، وتستمتع بسحر شلالات تل شهاب الفاتن، ولا تنسى أن الوقت الأفضل للزيارة هو في فصل الربيع، حين تنفجر كل الأراضي خيراً وحباً وتتدفق السلالات بأجمل منظر.




