حمص واسطة العقد السوري، تتوسط محافظات سوريا وفيها تلتقي كل الاتجاهات، لذا لابد لك من المرور في حمص عند زيارة سوريا وفي هذا المقال رحلة مع أطعمة الشارع الحمصية، والتي لا تتطلب مواعيد مسبقة ولا زيارات إلى أماكن خاصة، فقط اشياء تلتقي بها في الشارع مباشرة.
وجبات شعبية
الفلافل
تعتبر الفلافل أم الوجبات الشعبية السورية، اذ لا يكاد يخلو منها شارع في كل أنحاء البلاد، ورغم الاتفاق على مكوناتها وطريقة تحضيرها إلا أن نكهتها تتنوع من منطقة إلى أخرى بحسب الإضافات وطريقة التقديم، فكل منطقة تضيف عليها من روحها شيئاً لتصبح وجبة مميزة خاصة.
تتألف الفلافل بشكل أساسي من الحمص المطحون مع بعض المنكهات مثل الثوم والبهارات، ثم يوضع في قالب على شكل قرص صغير ويقلى في زيتٍ وافرٍ حارٍ للغاية، فيكتسب حين ينضج لوناً ذهبياً مميزاً وقرمشة خيالية لا تنسى.
أشيع طرق تقديم الفلافل هي على شكل سندويش، ويتكون سندويش الفلافل من عدة اقراص من الفلافل مع خليط من الخضراوات ورشة من الطحينية لتكمل الوصفة الساحرة، وتقدم أيقونة الشارع السوري، وتعتبر الفلافل وجبة مثالية للنباتيين إذ تحتوي على عناصر نباتية فقط وتؤلف وجبة متكاملة من البروتينات الى الألياف والنشويات اضافة إلى الطعم اللذيذ والرائحة المميزة.
وفي حمص تحتل الفلافل مكانة رئيسية بين الوجبات الشعبية، إذ تعتبر الوجبة الفطور الأساسية لكل رواد الشارع من عمال وطلاب وكل من يريد وجبة سريعة صحية تماماً.
عند زيارة حمص لا تتردد في تذوق الفلافل، فهي تجربة لا يجب أن تفوتها.

المناقيش
تعد المناقيش جزءاً من تراث بلاد الشام عامة وسوريا تحديداً، وتعتبر حمص من أشهر صناع المناقيش في المنطقة، ففيها تتوزع أفران المناقيش والصاج في كل زاوية تقريباً، وحول كل تجمع كبير للمارة تجد عدة أفران تقدم المناقيش بأشكالها.
أهم مايميز المناقيش سرعة تحضيرها وسهولة تناولها حتى في الشارع، وجبة سريعة مثالية، لا حاجة لأدوات ولا لمكان للجلوس بإمكانك تناول منقوشة أو فطيرة مهما كنت مشغولاً، ومن هنا جاء شعار معظم محلات المناقيش والفطائر “فطاير ع الطاير”.
تتألف المناقيش من قطعة صغيرة من العجين ويوضع فوقها حشوة حسب رغبة الزبون، وتخبز في الفرن أو على الصاج لدقائق وتقدم ساخنة ـ ساخنة جداًـ.
تتنوع مكونات حشوة المناقيش بشكل كبير وتختلف من منطقة إلى أخرى، إذ توجد أنواع رئيسية ثابتة تجدها في كل مكان تقريباً مثل الزعتر واللحمة والمحمرة والجبنة، ويفتح الباب واسعاً أمام فنون الخبازين وتوفر المواد محلياً، لذا قد تجد مئات الأنواع المعروضة لا يمكنك حتى تذكر أسمائها، ولكن أضمن لك أن تتذكر الطعمات المنوعة والغنية في كل واحدة منها.

الحمص الناعم والفتة
أيقونة المطبخ الشعبي السوري، وأهم وجبات المطاعم الشعبية على الإطلاق، الوجبة التي حملت ثقافة المطبخ السوري الى كل العالم، المسبحة والفتة.
يعتبر الحمص الناعم أو المسبحة من أهم اختراعات المطبخ السوري، وقد اكتسب شهرة عالمية وارتبط اسمه بسوريا في معظم بلدان العالم، ويعتبر من الوجبات النباتية والمغذية في نفس الوقت.
المكون الأساسي هو الحمص المسلوق، حيث يضاف إليه بعض المنكهات مثل الثوم والبهارات والأهم الطحينية بكمية وافرة ويطحن جيداً حتى يصبح قوامه كريمياً تماماً.
يمكن تقديم الحمص الناعم وحده مع قليل من زيت الزيتون، وقد اعتاد الناس على تقديمه الى جانب الفلافل أيضاً، وقد انطلق الاس من الحمص الناعم لصنع عدة اطباق رائعة المذاق مثل الفتة التي تصنع من الحمص والخبز الجاف وتضاف فوقها “البدوة” وهي صوص من الحمص الناعم المخفف بالحمض والثوم و الطحينية مع قليل من ماء الحمص المسلوق، تقدم وتزين ثم تقلى بالسمن والمكسرات على وجهها لتصبح وجبة خيالية الطعم، لكنها ليست أخف وجبة ستتناولها حقاً.
اشتهرت في حمص محلات عديدة بالفتات والحمص، منها ما اصبح تراثاً محلياً مثل أبو شمسو في السوق، إلا أنه لا يكاد يخلو حي في حمص من عدة محلات للحمص والفتات بأشكالها وفنونها.

التحلية
المغطوطة الحمصية
أكلة تراثية تختص بها حمص، وتعد جزءاً من هويتها التاريخية، كانت عبر الأجيال وجبة الفطور المميزة للعمال والطلاب والعابرين صباحاً.
تتميز المغطوطة بأنها تتوفر فقط في الصباح الباكر، وهي تتكون من رغيف من خبز التنور يغمر في الحليب البارد الموزع في صوانٍ واسعة منذ الليل، ليتشكل على وجهه طبقة دسمة جداً يتشربها الخبز، ثم يقطع ويحلى بالسكر أو العسل، ويقدم كوجبة فطور رائعة.
قنبلة السعرات الصباحية هذه لا تتوفر في مكان، لكنها تستحق أن تقصد ومن أشهر من يقدمها محلات الجلبجي في حمص.

الشعيبيات
من الأكلات المظلومة اعلامياً رغم كونها خيالية الطعم، الشعيبيات الحمصية وهي عبارة عن فطيرة محشوة بالقشطة أو المكسرات يغلفها طبقات رقيقة مقرمشة ومغمورة بالقطر، ورغم الشهرة العالية للشعيبيات الادلبية الا ان الشعيبيات الحمصية لها نكهة خاصة.
يمكنك أن تجد الشعيبيات في أي محل حلويات في حمص، وتتعدد الأشكال والحشوات وحتى طريقة التقديم، لكن الطعم الخيالي يجمعها كلها، ويعد أبو اللبن من أشهر المحلات التي تقدم الشعيبيات المميزة.

الحلاوة الحمصية – القرمشلية
عند تجوالك في مدينة حمص وعند بعض محلات الحلويات تطالعك جبال من حلويات مكونة من لونين أبيض وأحمر، انها الحلاوة الخبزية أو الحلاوة الحمصية.
وهي نوع من الحلويات الخفيفة التي اختصت بها مدينة حمص، ومع أنها تتواجد في اغلب محال الحلويات معظم أيام السنة، إلا
أن موسمها الأساسي هو “خميس الحلاوة” وهو الخميس ما قبل عيد الشعانين حيث تجد كميات هائلة من الحلويات الملونة بالأبيض والأحمر في محلات الحلويات مثل القرمشلية والبشمينا وبلاط جهنم.
تتكون الحلاوة الحمصية بشكل أساسي من عجيب خفيف يقلى ويغطس بالقطر الكثيف حتى يحافظ على الطعم الخيالي والقرمشة اللذيذة.
لا تفوت هذه التجربة عند زيارة حمص، كما يمكنك أخذ هدايا من الحلاوة الحمصية، فهي خفيفة الوزن وليست باهظة أبداً، كما أنها تدوم بطعمها المميز لفترة طويلة.

ختاماً ونصيحة لزوار حمص، أنتم في مدينة الكرم والحب، كل الطعام هنا يصنع بحب فعلاً فلا تترددوا في تجربة أي وجبة جديدة، فكل مافي هذه المدينة مميز، من اللهجة حتى الطعام.



